الشيخ محمد الصادقي

403

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

53 - وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ الذي تعدهم وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى " ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ " ( 35 : 37 ) لَجاءَهُمُ الْعَذابُ عاجلا وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً هنا أو بمغابتة الموت وَ الحال هُمْ لا يَشْعُرُونَ أصله ولا إتيانه المباغت لفقد الأسباب الظاهرة كما هم تعودوها هنا . 54 - يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ الموعود وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ هنا فإنهم أنفسهم جهنم ، وبعد الموت إذ هم وقودها : " إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ " ( 21 : 98 ) . 55 - يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ موجبا كما غشيهم هنا موجبا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ تعنيان الجهات المحيطة بهم كلها وَيَقُولُ اللّه لهم ذُوقُوا نفس ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فإن العمل هو الجزاء بظهوره في ملكوته ، ف " لا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " ( 36 : 54 ) . 56 - يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا بي إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ تسعكم في عبادتي فَإِيَّايَ لا سواي فَاعْبُدُونِ مهاجرة من أرض تصرفون فيها عن عبادتي إلى أرض أخرى لا تصرفون : " قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ " ( 39 : 19 ) . 57 - وإذا تخافون الموت في غير أرض الوطن هجرة إليها ف كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ أينما حصلت : " أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ " ( 4 : 78 ) ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ لا سوانا ، إنه هو المبدأ والمعيد ، لا سواه . 58 - وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ بواء ومكانا راحة مِنَ الْجَنَّةِ " الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ " * غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الجنة والغرف الْأَنْهارُ حالكونهم خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ الذين لا يعرف لهم وطن عن سواه ، وشغل ومنحة عن سواه . 59 - الَّذِينَ صَبَرُوا للّه وفي اللّه وَعَلى رَبِّهِمْ لا سواه يَتَوَكَّلُونَ دون استغلال ولا اتكال ، وإنما توكل على اللّه . 60 - وإن خفتم قتر الرزق في المهاجر وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا بنفسها اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وإن تحملوا أرزاقكم ، ف " مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ " ( 65 : 3 ) وَهُوَ السَّمِيعُ قالة المقترين عند الهجرة الْعَلِيمُ بأحوالكم : " وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ * ولا في السماء إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ " ( 11 : 6 ) فعليك الحركة وعلى اللّه البركة ، وإذا تهاجر بإيمانك قضية الإيمان فاللّه هو الرزاق لك في مهاجرك كما في أرض الوطن وأفضل " وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً . . " ( 4 : 100 ) . 61 - وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ هؤلاء المقترين عند المهاجرة الإيمانية مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ اتجاها وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لمصلحة الحياة لَيَقُولُنَّ اللَّهُ لا سواه فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ يصرفون كاذبا إلى غير اللّه . 62 - اللَّهُ هو الذي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ه مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ * كذلك إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ بسطا للرزق وقدرا وسواهما من تقدير عَلِيمٌ يدبر حسب علمه الحكيم . 63 - وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً " بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ " ( 23 : 18 ) فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ أخذا صحيحا للحقائق بالآيات الربانية .